الملا فتح الله الكاشاني
170
زبدة التفاسير
أو عطف على « لأهب » على طريقة الالتفات . * ( آيَةً لِلنَّاسِ ) * علامة لهم وبرهانا على كمال قدرتنا * ( ورَحْمَةً مِنَّا ) * على العباد يهتدون بإرشاده * ( وكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ) * كائنا محتوما تعلَّق به قضاء اللَّه في الأزل ، وقدّر وسطر في اللوح . أو كان أمرا حقيقا بأن يقضى ويفعل ، لكونه آية ورحمة . وفي هذه الآيات دلالة على جواز إظهار المعجزات لغير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأنّ من المعلوم أنّ مريم ليست بنبيّة ، وأنّ رؤية الملك على صورة البشر ، وبشارة الملك إيّاها ، وولادتها من غير وطء ، إلى غير ذلك من الآيات الَّتي أتاها اللَّه بها ، من أكبر المعجزات . ومن لم يجوّز إظهار المعجزات على غير الأنبياء ، اختلفت أقوالهم في ذلك ، فقال الجبائي وابنه : إنّها معجزات لزكريّا . وقال البلخي : إنّها معجزات لعيسى على وجه الإرهاص « 1 » والتأسيس لنبوّته . فَحَمَلَتْه فَانْتَبَذَتْ بِه مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 ) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) فَأَتَتْ بِه قَوْمَها تَحْمِلُه قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
--> ( 1 ) أرهص الشيء : أسّسه وأثبته .